أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا، قَالَ: "مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ؟ "، قَالُوا: عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ، قَالَ: "عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ ! إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ .. فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ"، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ
===
ﷺ: (أَدْرِك سهلًا) أي: أدرك يا رسول الله سهل بن حنيف؛ أي: أدرك حياته بدعائك له؛ فإنه كان (صريعًا) أي: مغمىً عليه قريبًا إلى الموت (قال) رسول الله ﷺ لمن جاء به إليه: (من تتهمون به؟ ) أي: من تظنون بإيذائه إياه بنظره إليه؟ (قالوا) أي: قال الجاؤون به: نتهم (عامر بن ربيعة) بإيذائه إياه بنظره إليه حين يغتسل.
فـ (قال) رسول الله ﷺ لمن عنده: (علام) أي: لأجل ما (يقتل أحدكم) أيها المؤمنون (أخاه) المسلم بنظره إليه؟ ! فالاستفهام إنكاري بمعنى النهي؛ أي: فلا يقتل أحدكم أخاه بنظره إليه، بل (إذا رأى أحدكم من أخيه) المسلم (ما يعجبه) ويحبه جسمًا كان أو لباسًا أو غيرهما .. (فليدع) الله تعالى (له) أي: لذلك الأخ الذي رأى عليه ما يعجبه (بالبركة) والزيادة له على ما أعطاه له أولًا؛ والبركة: كثرة الخير معنىً.
(ثم) بعدما قال رسول الله ﷺ هذا الكلام (دعا) وطلب (بماء) فجيء بالماء (فأمر) رسول الله ﷺ (عامر) بن ربيعة بـ (أن يتوضأ) بذلك الماء الذي جيء به وضوءه للصلاة.
وقوله: (فيغسل) عطف تفسير للوضوء المجمل؛ أي: أمر عامرًا بأن يتوضأ بذلك الماء (فيغسل وجهه) كله (و) يغسل (يديه إلى المرفقين و) رجليه إلى (ركبتيه و) يغسل عامر (داخلة إزاره) أي: باطنه الذي لا يرى عند النظر إليه (وأمره) أي: وأمر النبي ﷺ عامرًا أيضًا بـ (أن يصب) غسالة