على بَغْلَتِه البَيْضاءِ، وأبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ يقودُ (١) به، فنزل واستَنْصَرَ وقال: "أنا النبيُّ لا كَذِبْ، أنا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ" ثم صَفَّهُمْ (٢).
ويدل عليهِ أيضاً ما روى ابنُ عمرَ -رضي الله تعالى عنهما-: أنه كانَ في سَرِيَّةٍ من سرايا رسولِ الله ﷺ، فحاص الناسُ حَيْصَةً عظيمةً، وكنتُ فيمَنْ حاصَ، فلما برزنا، قلت: كيفَ نصنعُ وقد فَرَرْنا منَ الزَّحْفِ، وبُؤْنا بغَضَبِ رَبِّنا؟ فجلَسْنا لرسولِ الله ﷺ قبلَ صلاةِ الفَجْرِ، فلما خَرَجَ، قُمْنا فقلنا: نَحْنُ الفَرّارونَ، فقال: "لا، بل أنتمُ العَكّارون" (٣) فدنونا، فقبَّلْنا يدَهُ، فقال: "إنَّا فِئَةُ المُسْلِمينَ" (٤).
وأما يوم أُحُدٍ، فإن الله قد عفا عنهم لما خالفوا رسولَ الله ﷺ بعدَما أراهُمُ اللهُ ما يُحِبُّون.