قلنا: أجابوا بأن الحديثَ لم يصحَّ، وأما قولُ نَضلَةَ، فإنه أخبرَ عن عادتهم الكريمةِ في إسكانِهم ما يستغنونَ عنهُ في بيوتهم، وقد اشترى عمرُ داراً بمكَّةَ بأربعةِ آلافِ درهم، واشترى معاويةُ بنُ أبي سفيانَ من حكيمِ بنِ حزامٍ بمئةِ ألفِ درهم (١).
وللخلافِ سببٌ غيرُ هذا (٢)، وهو هَلْ فتحَ رسولُ اللهِ ﷺ مكةَ صُلْحاً أو عَنْوَةً؟
فذهب الشافعيّ إلى أنه فَتَحَها صُلْحاً (٣).
واستدلَّ بعقدِ الأَمانِ من النبيّ ﷺ لأبي سُفْيانَ، وهُوَ بمَرَّ الظَّهْران (٤) قبلَ أنْ يدخُلَ مَكَّةَ، فقالَ: "مَنْ دَخَلَ دارَ أَبي سُفْيانَ فَهُوَ آمِنٌ، ومَنْ دخل المسجدَ فهو آمِنٌ، ومَنْ أَغْلَقَ عليهِ بابَهُ فهوَ آمِن" (٥)، ولم يستثنِ إلا أربعةَ نَفَرٍ وقَيْنَتَيْنِ.
واستدلَّ لهُ أيضاً بأنَّ النبيَّ ﷺ قالَ لخالِدِ بْنِ الوليدِ: "لمَ قاتَلْتَ وقَدْ نَهَيْتكَ عنِ القِتال؟ " قال: هم بَدَؤونا بالقتال، ووَضَعوا فينا السّلاحَ،