وامرأةٍ ومولًى، فقال: كان عليٌّ يعطي الابنةَ النصفَ، والمرأةَ الثمُنَ، ويردُّ ما بقيَ على الابنةِ (١).
وأبو حنيفةَ وأصحابُه أحدَثوا قولاً ثالثاً.
وأسَدُّ من هذا في الجواب، -والله أعلم- أن تقول: لَمَّا بَيَّنَ اللهُ سبحانَهُ الفرائضَ، بيَنَ أَهْلَها، وبينَ النبيُّ ﷺ ما لم يذكُرْهُ اللهُ تعالى، فقالَ: "أَلْحِقُوا الفَرائِضَ بأَهْلِها، فَما تقِيَ فَلأَولَى عَصَبة ذَكر" (٢)، ثم لم يقلْ بعد ذلكَ: فإن لم يكنْ عصبةٌ ذكرٌ، فذو (٣) عصبةٍ أنثى، ولا لِذَوي رحمٍ، ولو كانَ ذلك مُراداً بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥]، لَبينَهُ النبيُّ ﷺ عنِ اللهِ سُبحانهُ؛ لِما فرضَ عليهِ من بيانِ ما أنزلَ إليهِ.
فإن قلت: فقد بَيَّنَ النبي ﷺ: توريثَهم، فروى واسعُ بنُ حَبّانَ عنِ النبيِّ ﷺ أنهُ سألَ عاصمَ بنَ عدي عن ثابتِ بنِ الدحداحِ، وتُوُفِّيَ: "هل تَعلَمُونَ لَهُ نَسَباً فيكُم؟ "، فقال: لا، إنما هو أَتِيٌّ فينا، فقضى رسولُ الله ﷺ بميراثِه لابنِ أختِه (٤).
وروى المِقْدادُ الكِنْدِيُّ عنِ النبي ﷺ: "أنا وارِثُ مَنْ لا وارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ عَنْهُ، وَأَرِثُهُ، والخالُ وارِثُ مَنْ لا وارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عنهُ ويَرِثُهُ" (٥).