* وتخصيصُ الله - سبحانه - الحجَّ بالتوقيتِ يُفْهِمُ أَنَّ العُمْرَةَ ليستْ مثلَهُ، وليس لها وقتٌ مخصوصٌ.
وعلى هذا القولِ (١) اتفقَ أهلُ العلم، فأجازوها في جَميع السنة (٢)؛ لأنها كانت في الجاهلية لا تصنع في أيام الحج، وهو معنى قوله ﷺ: "دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ إلى يَوْمِ القِيامَة" (٣).
وإنما اختلفوا في تكريرها في السَّنَةِ، فكرههُ مالكٌ (٤)، واستحسنه الشافعيُّ وأبو حنيفة رحمهم الله تعالى (٥).
* وبيَّن النبيُّ ﷺ الميقاتَ المَكانيَّ، فروى ابنُ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ وَقَّتَ لأهلِ المَدينةِ ذا الحُلَيْفَةِ، ولأهلِ الشامِ الجُحْفَةَ، ولأهل نجدٍ قَرْنَ المنازلِ، ولأهل اليمنِ يَلَمْلَمَ، هنَّ لَهُنَّ ولمنْ أَتى عَلَيْهِنَّ من غير أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أرادَ الحجَّ والعمرةَ، ومنْ كان من دونِ ذلك فمِنْ حيثُ أَنْشَأَ، حتى أهلُ مكةَ من مكةَ (٦).