ولا يخلو قياسُ الشافعيِّ من نِزاعٍ؛ فإنَّ الصحيحَ عندَ أصحابِه أَنَّ المكتوبةَ قبلَ وقتِها لا تنعقدُ أصلاً (١).
وقولُ مخالِفِهِ أصحُّ؛ للمفهوم المستنبَطِ من هذه الآية، ولقوله ﷺ: "إنما الأَعْمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّما لكل امْرِئٍ (٢) ما نَوى" (٣).
وأما الاستدلالُ بعموم قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فباطلٌ؛ لأن الله - سبحانه - إنما أمرَ بإتمام ما دخل فيه، ولم يأمرْهُ أن يتم بغيره، والله أعلم
* والنهيُ عن الرفثِ مختصٌّ ببعضِ الأحوالِ؛ كالصومِ والاعتكافِ والحجِّ، وأما النهيُ عن الفُسوقِ والجِدالِ، فلا يختصُّ بحالٍ، وإنما خصَّه اللهُ -سبحانَهُ - بمن فرضَ الحجَّ؛ تعظيمًا وتفخيماً لشأنِ الحجِّ (٤)؛ كما قالَ اللهُ تعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦].
الجملة الثالثة: ينبغي للحاجِّ أن يتزوَّدَ؛ لأمرِ الله - سبحانه - بذلك.
فإنْ تركَ الزَّادَ واعتمدَ على المسألةِ؛ فإن كانَ غَنِيًّا، حَرُمَ عليهِ (٥)، وإن كان فقيرًا، أو (٦) لا كَسْبَ له، كُره له ذلك (٧)، ولم يَحْرُمْ عليهِ فِعْلُه (٨).