حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١) [البقرة: ٢٣٠].
قالوا: ولأنه لو كان طلاقًا لكان بعد ذكر الطلقتين ثالثًا، وكان قوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ بعد ذلك رابعًا دالًا على الطلاق الرابع، فيكون التحريمُ متعلقًا بأربع تطليقات.
واستدلوا بما رواه أبو داود والترمذي: أن النبيَّ ﷺ أمرَ امرأةَ ثابتِ بن قيسٍ حين اختلعتْ أن تعتدَّ بحيضة (٢)، ولو كان طلاقًا لاعتدَّتْ بثلاثة أقراء.
وقال الترمذيُّ: وقد قالَ بعضُ أصحابِ النبيِّ ﷺ: عدةُ المُخْتلعةِ حيضةٌ (٣)، ولو كانَ طلاقًا لما اكتفي فيه بحيضة كسائر المطلقات، وكأنهم شبهوه بالإقالة وفسخِ العقود.
وقال قوم: الخُلع طلاقٌ يُحْسَبُ من الثلاث، ولا يملك فيه الرجعة.
وبه قال أبو حنيفةَ ومالكٌ والشافعيُّ (٤)، وأظنهُ الجديدَ من قوليه، ويروى عن عليٍّ وعثمانَ وابنِ مسعودِ -رضي الله تعالى عنهم- (٥).