أسامةَ بنِ زيدٍ، فقال: يا رسول الله! استغفر لي، فقال: "فكيفَ بلا إلهَ إلا اللهُ؟ "، فقالها رسول الله ﷺ ثلاثَ مراتٍ، فقال أسامةُ: فما زال رسولُ الله ﷺ يعيدُها حتى وَدِدْتُ أني (١) لمْ أكنْ أسلمتُ إلا يَوْمَئِذٍ، ثم إن رسولَ الله ﷺ استغفرَ لي بعدُ ثلاثَ مراتٍ، وقالَ: "أَعْتِقْ رَقَتة" (٢).
وروى أبو ظبيانَ عن أسامةَ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إنما قالها خوفاً منَ السلاح، قال: "أَفَلا شَقَقْتَ عن قلبِه حتى تعلَم أَقالها أم لا؟ " (٣).
والسَّلاَمُ والسَّلَمُ بمعنى، وهو تحيةُ الإسلام.
فإن قيل: فما حكمُ القاتلِ اليومَ إذا فعلَ مثل هذا؟.
قلنا: يقتلُ قِصاصاً.
فإن قيل: فلمَ لمْ يقتلِ النبيُّ ﷺ أسامةَ بنَ زيدٍ وغيرَهُ؟
قلنا: إنما قتلَهُ أسامةُ متأوِّلًا، فظنَّ أنهُ قالَها تَقيَّةً، وكانَ هذا التأويلُ منه في صَدْرِ الإسلامِ، قبل أن تَسْتَقِرَّ الشريعةُ وتنتشرَ (٤).
* * *