إلى أنه يجوزُ القَصْرُ في السفرِ في الخَوْفِ إلى رَكْعَةٍ، وأما رَكْعَتا المسافرِ فليستا مَقْصورَتين، بل هيَ أصلُ فريضةِ السفر (١).
ويروى هذا القولُ عن جابرٍ، وكعبٍ، وابن عمرَ -رضي الله تعالى عنهم (٢) -، وفعلهُ حُذيفةُ بِطَبَرِسْتانَ، وهي صلاة رسولِ الله ﷺ بذي قَرَدٍ كما سيأتي.
فإن صحَّ عن النبي ﷺ أنه قَصَرَ الصلاةَ في السفرِ في الخوف إلى ركعة، فهو مذهبٌ قويٌّ نذهبهُ ونختارُه (٣)، وإن لم يثبتْ عنه ﷺ، فهو مردودٌ؛ لأنه لا بُدَّ أن يكونَ للنبيَّ مع كتاب الله سُنَّة تبينُه كما فرضَ الله تعالى ذلك عليه.
ويدلُّ له ما خرَّجَهُ مسلمٌ عن بكيرِ بنِ الأخنسِ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما - قال: فرضَ اللهُ تعالى الصلاةَ على لسانِ نبيكم في الحَضَرِ أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف رَكْعَة (٤).
وتأويله بعيدٌ (٥).