البتة، فلما رأى الرجل ذلك (١٢٢) بكى فلما رآه أبو إسحاق قد بكى قال له: يا هذا الزيت الذي دهنت به التين (١٢٣) من أين هو؟ فقال له-أصلحك الله ﷿ -اشتريته من السوق، فقال له: ارفع تينك. ولم يمنعه من قبوله إلاّ سبب الزيت الذي دهن به.
قال (١٢٤) أبو الفضل عبّاس الزيات-وكان صالحا-قال لي أبو إسحاق (١٢٥):
قد فرغ (١٢٦) الزيت فأحبّ أن تشتري لي حلالا، فأقمت أياما ألتمس له حتى أتى رجل براوية (١٢٧) زيت له أصل [فأتيت له بالراوية وبصاحبها وقلت له: هذا زيت له أصل] (١٢٨)، فقال لي: فأين صاحبه؟ فقلت له: بالباب، فقال: أدخله إليّ، قال: فدخل الرجل، فقال له أبو إسحاق: من أين هذا الزيت لك؟ قال: ميراث (من) (١٢٩) أبي ورثناه (منه) (١٢٩) أنا وأختان (١٣٠) لي أخذ كلّ واحد منّا حقّه (١٣١): ثم سأله عن أبيه (من أين صار له) (١٣٢) فقال: ورثه من أبيه، ثم سأله من أين كان لجدّه (١٣٣)؟ فتوقف ولم يجبه بشيء. قال أبو الفضل فقلت لأبي إسحاق: تكتاله-أصلحك الله تعالى-؟ قال: فسكت (عني) (١٢٩) أبو إسحاق ساعة، ثم رفع رأسه إلى صاحب الزيت وقال له:
المعصرة التي عصرت فيها هذا الزيت أهل القرية بأجمعهم (١٣٤) يعصرون فيها؟