ربي لا أشرك به شيئا، ولا أتخذ من دونه وليا»؛ ثلاثا. وأبصر فعلي، فقال:
«قدموا شماس العرب» -يريد عالمهم-فقال لي: لعلك قلت: «الله، الله، الله، ربي لا أشرك به شيئا؟ » فقلت: «نعم».فقال: «ومن أين علمته؟ » قلت له: «نبينا، ﵊، أمرنا به» فقال لي: «وعيسى أمرنا به في الإنجيل» فأطلقني ومن معي».
وقيل: فداه أبو جعفر المنصور، فداه وولاه قضاء إفريقية.
ودخل (٢٢) يوما على المنصور، فقال: «يا ابن أنعم، ألا تحمد الله الذي أراحك مما كنت فيه، ومما كنت ترى بباب هشام وذوي هشام؟ »، فقال له عبد الرحمن: ما أمر كنت أراه بباب هشام إلا وأنا أرى اليوم منه طرفا، قال: فكبا (٢٣) لها أبو جعفر، ثم قال له: «فما منعك أن ترفع ذلك إلينا، وأنت تعلم أن قولك عندنا مقبول؟ » فقال: «إني رأيت السلطان سوقا، وإنما يرفع إلى كل سوق ما يجوز فيها»، قال:
فكبا لها أبو جعفر، ثم رفع رأسه فقال: «كأنك كرهت صحبتنا؟ »، فقال (٢٤): «ما يدرك [المال] (٢٥) والشرف إلا في صحبتك، ولكني تركت عجوزا [وإني أحبّ مطالعتها، فقال: اذهب فقد أذنّا لك] (٢٦).
وحدثوا (٢٧) أنه لما غلب البربر على القيروان وفد على الخليفة رجال، قال عبد الرحمن بن زياد: «فكنت أنا فيهم، فلما صرت إليه قال: «كيف رأيت ما وراء [بابنا] (٢٨)؟ » فقلت: «رأيت ظلما فاشيا وأمرا قبيحا».قال: فقال [لي]: «لعله فيما بعد من بابي؟ » قال، فقلت له: «كلما قربت (٢٩) من بابك استفحل الأمر وغلظ»