أبو العباس تميم بن أبي العرب عن أبيه، قال (٢٠): [كان] (٢١) يحيى بن السلام من خيار خلق الله تعالى: دعا الله تعالى أن يقضي عنه الدين فقضى دينه، ودعا الله ﷿ أن يورث ولده العلم فكان كما دعا. ودعا الله ﷿ أن يكون قبره بمقطم مصر فكان ذلك. وقبره إلى جانب قبر ابن فروخ، وقيل إنه يرى عليهما كل ليلة قنديلان.
قال سليمان بن سالم (٢٢): إنما نسب إلى يحيى بن السلام الإرجاء أن موسى بن معاوية الصمادحي أتاه فقال له: «يا أبا زكريا؛ ما أدركت الناس يقولون في الإيمان؟ » فقال: أدركت مالكا وسفيان الثوري وغيرهم يقولون: «الإيمان قول وعمل»، وأدركت مالك بن مغول (٢٣) وفطر (٢٤) بن خليفة وعمر بن ذر (٢٥) يقولون:
«الإيمان قول».قال سليمان: فأخبر موسى سحنون بن سعيد بما ذكر يحيى عن عمر بن ذرّ وفطر (٢٤) بن خليفة ومالك بن مغول ولم يذكر له ما قال عن غيرهم، فقال سحنون: «هذا مرجئ».
حدث عون بن يوسف (٢٦) قال: «كنت عند عبد الله بن وهب وهو يقرأ عليه، فمر حديث ليحيى بن السلام فقال: «امحه! » فقال عون، فقلت له: «لم تمحوه أصلحك الله؟ » فقال: «بلغني أنه يقول بالإرجاء» فقلت له: «فانا كشفته (٢٧) عن ذلك»، فقال لي: «أنت؟ » فقلت له: «نعم! » فقال لي: «فما قال لك؟ » قال: قلت له: «فقال: معاذ الله أن يكون ذلك رأيي، أو أدين الله به، ولكن