قال أبو جعفر بن قطويه (١٣): سمعت أبي يقول: حضرت (١٤) جنازة في باب تونس وحضرها عبد الخالق [المتعبد] (١٥)، فذكر من حضر الآخرة وأهوالها. قال:
فصاح عبد الخالق ثم ولى نحو الفحص [هاربا على] (١٥) وجهه، فمضينا في أثره فأصبناه جاثيا على ركبتيه خارا على وجهه، فحملناه على دابة، ثم أقمنا بعد ذلك أياما نعوده حتى مات، رحمة الله عليه، سنة عشر (١٦) ومائتين [من شدّة ال] خوف (١٧).
وذكر سليمان بن سالم، قال: حدثني أبو زرجونة (١٨) في جنازة يحيى بن زكريا ابن الحكم، قال: خرجت ليلة أريد الأذان في المسجد-يريد أذان المغرب- فإذا عبد الخالق مقبل فقلت له: «تفطر عندي! » فقال لي: «أو يسرك ذلك يا أبا عبد الله؟ » فقلت له: «نعم» فقال لي: «نفعل ذلك».قلت له: [تأتي إلى] (١٩) المسجد حتى نصلي وندخل البيت» فقال: «لا يمكن ذلك، لأنني خرجت من بيتي ومن نيتي أن أصلي في [الجامع] (٢٠)، سأصلّي وأنصرف إليك». قال أبو زرجونة: فدخلت على عيالي (٢١)، فأخبرتها بذلك، وأمرتها أن تهيئ المائدة إلى أن يجيء، ثم أذنت وصليت المغرب، وقعدت أنتظره حتى أقبل، فقمت ودخلت