عن مسائل فحرمتني (٢١٣) السؤال. ثم غاب عني وهو يتشبه برجل (٢١٤) من الرجال أكحل العينين.
قال الجزري: فحضرني الخروج إلى الحج فخرجت، فبينا أنا في الطواف إذ جذبني رجل بثوبي من ورائي، فإذا بالجنّي فسلّم عليّ فرددت ﵇، وأخبرني خبر من خلّفت من أهلي وضيعتي ثم قال: «إن الطلبة رأيتهم مختلفين إلى رجل في جبلي (٢١٥) البيت ومعهم كتبهم ومحابرهم».فمضيت إلى الرجل معه، فلما أشرفنا على الجماعة جبذ يدي وقد تغير لونه وقال: «هذا إبليس، والله لو رآني لقتلني».فقلت له: «فما العمل؟ » فقال لي: «ارجع إليه فالكمه الرأس وقل له: يا لعين يا ملعون، ايش أتى بك ها هنا؟ » ففعلت ذلك، فاضمحلّ حتى صار مثل الدخان. فالتفت إليّ الطلبة فقلت: «أين الذي كنتم تسمعون منه؟ هل ترون أحدا؟ » ثم أخبرتهم بالقصة، فعجبوا من ذلك وحرقوا الكتب التي سمعوها منه.
ومما يسند هذه الحكاية ما رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه (٢١٦) عن أبي سعيد الأشج، قال: حدثني وكيع عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن عامر بن عبدة (٢١٧)، قال: قال عبد الله-يعني ابن مسعود-: «إن الشيطان ليتمثّل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدّثهم بالحديث من الكذب، فيتفرقون. فيقول الرجل منهم:
سمعت رجلا أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه، يحدّث.
دخل إسحاق بن إبراهيم بن عبدوس عند سحنون-وكان أبوه قد شكاه إلى سحنون-فقال له سحنون: «تعال يا ولدي فاسمعه».قال: فلما أتاه وعاتبه بكى سحنون وقال له: «يا ابني أنت مثل ولدي، فاجعلني في حل»، فقال له إسحاق:
«قد فعلت، أصلحك الله».