هارون حتى مسح دموعه بطرف ثوبه، ثم قال له هارون: «هذا شيء أتيناك به، فاستعن به على نفقتك وعيالك»، فقال له الفضيل: «أنا غني عنه» ثم كرر [ذلك] (٣٤) عليه فأبى، فقال له: «ففرّقه على بعض أصحابك» فقال: «إني رجل ضعيف لا أستطيع»؛ فرجع بها هارون معه، ولم يأخذ الفضيل منها شيئا (٣٥).
[حدّث] (٣٦) محمد بن وضاح، قال (٣٧): خرج علينا موسى بن معاوية الصمادحي يوما وقد احمر وجهه، فقلنا له: «ما لك يا أبا جعفر (٣٨)؟ » فقال: «جيران لي آذوني في دجاجي».وقد أخبرني أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن خيثمة (٣٩) قال: «إن لي جيرانا ما لهم عندي دينار ولا درهم ولا سألوني حاجة إلا قضيتها. وإني لأبغض إليهم من الكلب الأسود إلى أهله».قيل: «ولم يا أبا عبد الرحمن؟ » قال: «لأنه لا يحب منافق مؤمنا أبدا».
وعن موسى بن معاوية عن ابن القاسم أنه قال: «لي اليوم عشرون سنة ما دخلت السوق، ولي عشرون سنة ما دخلت الحمام» قيل: «ولم؟ » قال: «نهاني عنه مالك» فقيل [له] (٤٠): «وكيف تعمل بالنورة؟ » (٤١) قال: «أطلي بها من الشهر إلى الشهر، تطليني بها أم ولدي في البيت».
[موسى بن معاوية عن] (٤٢) الحارث بن مسكين قال (٤٣): «كان، والله، ابن القاسم محبا لله ولرسوله. وكانت فيه العبادة والسخاء والشجاعة والورع والزهد».