١٣٤ - ومنهم عباس (١) بن عبد الله الضرير (*).
كان مكفوف البصر، وكان من [أهل] (٢) الفضل والعبادة، كثير الحزن والبكاء.
حدث جبلة بن حمود عن عون بن يوسف، قال (٣): كان عباس الضرير ينادي إذا أجنّه (٤) الليل: «ليت شعري، إلى متى تحبسني؟ أنت تعلم أني لا أريد من الدارين غيرك، فعجل راحتي».
وكان (٥) يحيي الليل صلاة، فإذا طلع الفجر وأصبح يقول: يا ابن آدم، إنه ليس أحد أبرّ منه بخلقه، ولا أعلم بالدنيا وضررها من خالقها، فكان من بره بهم (٦)؛ أن أراد لهم ما يبقى (٧) وكره لهم ما يفنى، فقال ﵎: (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) (٨) الآية، ثم يقول: «إلهي، لاطفت العصاة حتى كأن بك الحاجة إليهم، وقد طال صبري عنك ولا بد لي منك»؛ ثم يندفع في النياحة.
١٣٥ - ومنهم أحمد بن أبي محرز القاضي (**)، رضي الله تعالى عنه.
قال أبو بكر بن اللّبّاد (١): إنه لم يحكم في قضائه منذ ولي حتى مات إلا بحكم واحد: يقال إنه حكم في حمار وغرم ثمنه (٢)، وذلك أنه ولي القضاء مكرها في شهر رمضان سنة عشرين ومائة، فأقام على القضاء تسعة أشهر ثم توفي.