حاجته وتركت حاجتي؟ »، فخرج عنق (٢١) من الروم فدفعوا دفعة واحدة فقتلوا أبا زكرياء وانصرفوا. قال: «فنظرت إليه وإلى [أبي] (٢٢) إبراهيم ووجه هذا إلى وجه هذا، رضي الله تعالى عنهما».
١٤٣ - ومنهم أبو عمرو بشير بن عمروس (*) المتعبد بالمنستير (١)، رضي الله تعالى عنه.
قال أبو بكر بن خلف التجيبي (٢): كان بشير المنستيري (١) هذا من المتعبدين الزهاد المنقطعين إلى الله ﷿، وكان من رهبان الليل لا ينام منه إلا قليلا، فإذا أصبح يقول: «أصبحت ونفسي وقلبي مصران على محبتك، مشتاقان إلى لقائك فعجّل سيدي بذلك قبل أن يأتي الليل».أقام على هذا ستين سنة.
قال حمدون العسال (٣): خرج يوما بشير إلى موضع داليته (٤)، وجاء ابن حسام القارئ من سوسة فقلت له: «ادخل بنا إلى بشير»، فدخلنا إليه وسلّمنا عليه وجلسنا، فأقبل ابن حسام يقول:
*قل لمن جاء يخطب حورا لاعبا*
فأدخل بشير رأسه تحت ثوبه وأخذ في البكاء، فلما قال:
*أنت في الخطبة عندي كاذبا*
شبك بشير يديه على رأسه وصاح وسقط إلى الأرض.