رأيتك مولودا فوجهت رغبتي ... إلى الله واستصحبته لك خاليا
بأن (١٠٦) يدفع الأسواء عنك بعصبة ... ولا زلت فيما عدا (١٠٧) ذلك راجيا
وأبصرت أهل العلم عند محمد ... وعلمهم يرقى على العلم عاليا
وما منهم إلا مناظر صاحب ... وآخر لا ينفك للذكر تاليا
فأمّلت أن تأتي إلى المجلس الرّضي ... ومنيت نفسي عند ذاك أمانيا
فحال قضاء الله دون مشيئتي ... فأبصرتني من أجل ذاك (١٠٨) لما بيا
أكابد أحزانا بقلب مولّه ... عليه [و] ما (١٠٩) يزداد إلا تماديا
فيا عين جودي بالبكاء وأسعدي ... عليه عيونا لا تزال بواكيا
ويا قلب عش صبا كئيبا محزّنا (١١٠) ... فإنّي (١١١) أدينك إذ وجدتك خاليا
وحق لقلب يعرف الله لا يرى ... على حاله خلوا من الشجو صاحيا
ويا قبر سحنون وقبر محمد ... أظلكما الله الغمام الغواديا
توافى شريف الحلم والعلم فيكما ... ووافاكما التفضيل لما توافيا
وقيل: إنه [رثي بثلاثمائة مرثية] (١١٢)، فلمّا (١١٣) اجتمعت المراثي [أتوا] (١١٤) بها «المهري» (١١٥) ليعرضوها عليه فقام شاب من أهل الساحل وأنشأ يقول:
خل المدامع كي تجول مجالها ... قطعت يمين العلم ثم شمالها
فقال له: حسبك يا هذا لا تزده (١١٦)، فلو قلت ما عسى أن تقول ما قلت مثل هذا البيت.