قال ابن حارث (٧٣): قال لي محمد بن الليث (٧٤): قال [لي محمد بن عمر] (٧٥) أخو يحيى بن عمر: «كنت جالسا بتونس، إذ كان أخي متواريا عن ابن عبدون، وكان القاضي بتونس عبد الله بن هارون الكوفي. قال: فما شعرت أن أتاني (٧٦) رسوله فساء ظني وخبثت (٧٧) نفسي»، قال: «فأتيته [فدخلت عليه] (٧٥) فتبين الذعر فيّ، فقرّبني وسكّنني فسكنت، ثم ناولني كتاب ابن عبدون فإذا فيه: «قد صح عندي أن يحيى بن عمر متوار (٧٨) بتونس فاطلبه، فإذا ظفرت به فأوثقه وابعث به إليّ مع من تثق به»، قال محمد: «فاربدّ وجهي لذلك، فقال لي: «لا يسوء [بي] (٧٩) ظنك، فلم أبعث إليك لمكروه، ولكني أعجّبك من ابن عبدون (٨٠): يريد مني أن آتي إلى إمام من أئمة المسلمين فأرسل به إليه ليمتهنه! » ثم قال لي: «إن كان أخوك بهذا البلد فهو آمن مني (٨١)».قال محمد بن الليث: «فكانت هذه المكرمة مشكورة لعبد الله بن هارون الكوفي في أمر يحيى بن عمر».
وبعد استخفائه وطلب العراقيين له، انتقل إلى سوسة فمات بها، رحمه الله تعالى.
وقال أخوه عنه (٨٢): كان أخي يحب سوسة ويحض على سكناها ويقول: «اللهم لا تكسبني ذنبا أستحق له الخروج من سوسة»، وكان يقول: «إنما هي عندي مثل الإسكندرية وعسقلان وهذه المواضع التي ذكر فضلها في الكتب».