ما كان أشجعه، ما كان أورعه ... ما كان أفصحه في محفل الكلم
ما كان أرغبه في سنّة درست ... يشيدها ببناء الحاذق الفهم
ما كان أفقهه (٩٩)، ما كان أعلمه ... ما كان أحماه عند الخوف للحرم (١٠٠)
ما كان أطهر تلك النفس من ريب ... ما كان أكتب تلك الكف بالقلم
سقاك يا قبر يحيى عارض لجب ... سمح الرذاذ كريم الوبل والديم
مبارك الظّل يكسو الأرض أردية ... كالوشى يلقى على القيعان والأكم
يا رب! صاحب هذا القبر خادم ... ك المعروف بالنصح والإحسان في الخدم
أتاك ضيفا فلا تجعل قراه سو ... ى الرضوان، إنك ذو فضل وذو كرم
وارحمه ربّ ووسّع ضيق حفرته ... فإنه طالما ناجاك في الظلم (١٠١)
ولا تؤانسه في استيحاشه بسوى ... حور القصور (١٠٢) بدار الخلد في الخيم
واعصمه من فتنة في القبر يعلمها ... يا رب، إنك ملجا كل معتصم
قرّبه من عرشك العالي، فمذهبه (١٠٣)، ... يا رب، أنك فوق العرش من قدم
واجعله (١٠٤) ينظر إلى ما كان يوقنه ... من نور وجهك يا ذا العز والعظم
احفظه، أكرمه، ألحقه بهمته ... أقرر له عينه، أغدقه بالنعم
كم داوم الصمت إخباتا (١٠٥) وحسن تقى ... فإن تكلم أبدى لفظ محتشم
ما داوم الصمت إلا خوف مقتك يا ... جبار، ما ذاك من عيّ ولا بكم (١٠٦)
واحفظه (١٠٧) للعلم وانفعني به وإذا ... جزت الصراط فثبت فوقه قدمي (١٠٨)