الديماس (٣). كان رجلا صالحا، فاضلا، مجتهدا، صحب جماعة من النساك المنقطعين إلى الله ﷿ بالمشرق والمغرب-وهو غير أبي السرى واصل [الجمي] (٤) المتعبد بقصر جمة (٥).
قال ربيع بن سليمان الكانشي: كنت كثير الاختلاف إليه، فبصر يوما برجل ممن [كان يختلف معنا ليس معه عصا-وكان اسمه ابراهيم-فقال: يا ابراهيم ما لك بلا عصا؟ فقال: ليس عندي عصا فقال لبعض] (٦) [من] (٧) كان معنا جالسا: اذهب إلى الركن-وأشار إلى أحد أركان البيت-فاتني بالعصا التي فيه. فذهب الرجل فأتاه بعصا/فأخذها ونظر إليها ثم دفعها إلى ابراهيم وقال له: هي عندك بأمانة الله ﷿ فاحفظها. قال: فأخذها الرجل وانصرفنا. فلما كان في الجمعة الأخرى أتيناه فلم يكن له همّ إلاّ النظر إلى العصا فرأى عليها (٨) خيطا ملفوفا، فقال له: ما لهذه العصا؟ فقال له: يا سيدي كنت أعاني أمر ثور فاعتاص عليّ فضربته بها فتصدّعت، فقال له: وانما أعطيتها لك (٩) لرعي البقر، هاتها وأخذها وقال (١٠): أتدرون شأن هذه العصا؟ قلنا: لا، فقال (١١): كنت أكثر السياحة منفردا عن الناس فبينما أنا يوما سائر (١٢) في بعض