عن نبيّه [ﷺ] (٢٩٤) في قوله لأبي بكر (٢٩٥) لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا (٢٩٦) دلالة أن حزنه كان مسخوطا لأن النبي ﷺ نهاه عنه.
-فقال أبو عثمان: لم يكن قوله له إلاّ تبشيرا بأنه آمن على رسول الله ﷺ وعلى نفسه معه ممّا كان يحذره من غلبة المشركين، وكان خوفه لما خاف من ذلك من أجل أنه لا يظهر على غيب ما تجري به مقادير الله ﷿ (٢٩٧) ورسول الله ﷺ ينزّل عليه الوحي بغيب ما يكون قبل أن يكون فكان في قوله: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا ما يبين أن الله معهما، بنصرته/إياهما وذلك لا يكون إلا بوحي من الله ﷿ وقد بيّن الله تعالى اطلاعه أنبياءه المرسلين على غيبه بقوله: فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ (٢٩٨).
فقال (له) (٢٩٩) أبو عبد الله: وهل تجد لهذا نظيرا من التنزيل: «لا تفعل» يراد به التبشير ولا يراد به النهي عن أمر مسخوط؟
فقال (له) (٢٩٩) أبو عثمان: نعم. قال: الله ﷿ لموسى وهارون [﵉] (٣٠٠) لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى (٣٠١) لمّا خافا من فرعون أن يفرط عليهما أو أن يطغى ولم يكن خوفهما خوفا يسخط الله ﷿ عليهما من أجله.
لأنهما لو أديل لفرعون عليهما لكان (٣٠٢) في ذلك طغيانا لفرعون وتضعضعا للدين وهما رسولان داخلان في (معنى) (٣٠٣) قوله تعالى (٣٠٤) إِلاّ مَنِ ارْتَضى مِنْ