أصحابه (٥). ولي أبو عمرو مظالم القيروان ثم ولي بعد ذلك قضاء صقلية فلما ولي قضاءها اجتاز بسوسة (إليها) (٦) فقال لهم: يا أهل سوسة هذا كسائي وهذا فروي (٧) وجبّتي وخرج [فيه] (٨) كتبي وهذه السوداء تخدمني معها (٩) جبّة وكساء فبهذا (١٠) دخلت عليكم وانظروا (١١) بأي شيء أرجع؟
[قال] (١٢) قال أبو الربيع: فأخبرني سعيد بن (أبي) (١٣) عثمان من أهل صقلية (قال) (١٣) إنّه لما وصل إلينا قلنا له: هذه (دار) (١٣) القضاء تنزل فيها. فقال:
هذه دار عظماء أيش أعمل فيها؟ فنزل في دويرة لطيفة. وكانت السوداء تغزل وتبيع غزلها وتنفق عليه من فضل ذلك فإذا ضرب أحد الباب خرجت إليهم فقالت: الساعة يخرج إليكم القاضي [فيخرج فيقضي بين الناس على بابه ثم يدخل. أقام على ذلك سنين إلى] (١٤) أن اعتلّ فأقام ثلاثة أيام لم يخرج فقرع الناس الباب فخرجت إليهم السوداء وقالت: ادخلوا عودوا (١٥) القاضي فإنه مريض فدخلنا عليه فأصبنا وسادتين محشوتين بتبن (١٦) عند رأسه وحصير بردي تحته فلما رآنا بكى ثم قال: اللهم تعلم أني اجتهدت (١٧) ما استطعت. ثم خرج من صقلية وهو مريض وقال لأهلها: خلف الله عليكم بعدي بخير، فقالوا له:
صحبك الله بالعافية. فوصل إلى سوسة فقال (لهم) (١٨): يا أهل سوسة، كما دخلنا عليكم كذلك) (١٨) رجعنا إليكم، هذا كسائي وجبّتي وخرجي فيه كتبي وهذه السوداء تخدمني (١٩). ﵁ وأرضاه.