يا هذا ما منعك من كلامي؟ فقال له [زهرون] (٣٣): لا تسل (٣٤) عما لا يعنيك (٣٥)، لي عذر لا يمكنني ذكره. ثم رجع زهرون إلى الطريق الذي يعرف.
قال أبو بكر بن سعدون (٣٦): دخل زهرون/الأطرابلسي على أبي بكر ابن اللّباد الفقيه، فرأى في بيته زيّا حسنا وفرشا وطيئا، فأنكر ذلك، فقال أبو بكر ابن اللّباد: خذوا برجله، فقيل له: لا تفعل-أصلحك الله تعالى-هذا زهرون الأطرابلسي، فقال له (أبو بكر) (٣٧) بن اللّباد: تعال (٣٨) [يا] (٣٩) زهرون تسمع مسألة من وضوئك، فقيل له: (٤٠) إن شئت [ألقيت عليه] (٤١)؟ فألقى عليه من كتاب (٤٢) الصلاة والزكاة، فأجابه عن ذلك كله جوابا حسنا. فقال له أبو بكر ابن اللّباد: لو قدّمت إليك الساعة ثردة من حلوى وخبزا (٤٣) من شعير أيّهما تأكل (٤٤)؟ فقال له: ما قسم الله ﷿ لي منهما أكلته. فقال له: أنت زهرون حقا. ثم قال له: اجعلني في حلّ؟ فقال: قد جعلتك في حلّ. ثم سلّم عليه وانصرف.
قال زهرون لأبي بكر بن سعدون: نعلّمك في الفقر ثلاثة وفي الطعام ثلاثة، فقلت له: ما هي؟ فقال لي: أما الفقر فلا تسأل، ولا تصرّ (٤٥)، ولا تردّ. قال: هذا قد عرفته، فما الطّعام؟ فقال لي: كل بالتظرف وبالانبساط