نحن ننال (١٢) من ضربه مثل ما نلت أنت، فقال لهم: دونكم، فقاموا إليه، فضربه كل واحد منهم ما قدر عليه، فلما لم يبق منه مفصل صحيح أخذوه بيد ورجل فرموه في الزّقاق، فمرّ به حمّال، فسألوه أن يحمله في القفة، فأتى الناس (إلى) (١٣) الهواري فقالوا له: هو عند السلطان من حاله ومن شأنه [كذا وكذا] (١٤)، فنخشى أن تمتحن على يديه، ولكن امض إلى فلانة الحرة (١٥)، ولا سيما ابنها عندك في الكتاب، فقال لهم: أحسنتم وأصبتم، فصاح بالصبيّ ولد الحرّة وقال له: كلّما أقول لأمّك شيئا (١٦) فصدّقني عليه (١٧)، فقال: نعم.
فمضى بعكازه (١٨) إلى دار الحرة، فضرب الباب، (وقال: الهواري) (١٩)، فخرج إليه والد الصبيّ فقال له: ما قصتك يا مؤدب؟ فقال له: الحرّة (٢٠) لا بدّ لي منها، فأذن له في الدخول، فدخل عليها، فقالت له: ما شأنك يا مؤدب؟ فقال لها: أتى فلان إلى كتّابي فعارض الصبيان في الفساد، فإن كنت لم تصدقيني فيما قلت لك فسلي الصبيّ (٢١) يخبرك، فقال الصبيّ: نعم سألني في الفساد (٢٢)، فقالت: هذا الفاعل الضائع (٢٣) عليّ به، فأتي به إليها، فأمرت بضربه بالخطور (٢٤) (-يعني المطارق-، فضرب) (٢٥) حتى أشرف على [الموت