وسيأتي ذكرُ مَن انتسَبَ إِلَى غسَّانَ مِن بني جَفنَةَ وغيرِهم عندَ ذكرِ الأنصارِ في موضعِه مِن هذا الكتابِ إن شاء اللهُ (¬١).
وقد روَى الكَلبِيُّ، عن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ إذا انتهَى في النَّسَبِ إلى معدِّ بن عدنانَ، قال: "كذَبَ النَّسابونَ؛ قالَ اللهُ ﷿: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ " (¬٢) [الفرقان: ٣٨]، وليس هذا الإسنادُ بالقويِّ.
وقال آخرون: لم يتجاوز النبيُّ ﷺ فِي النَّسَبِ النَّضرَ بنَ كِنانةَ.
وهذا لو صحَّ كانَ معناه في نسبةِ قريشٍ خاصَّةً، لا في علمِه بأنسابِ العَربِ، وقد جاءَ عنه ﷺ مِن وجوهٍ ما يدُلُّ على ما تأوَّلناه عليه في ذلك.
وكانَ قومٌ مِنَ السَّلفِ؛ مِنهم عبدُ الله بنُ مسعودٍ، وَعَمرُو بنُ ميمونٍ الأوديُّ، ومحمدُ بنُ كعبٍ القُرَظيُّ إذا تلَوا: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ [إبراهيم: ٩] قالوا: كذَبَ النَّسابونَ (¬٣).
ومعنى الآية (¬٤) عندنا علَى غيرِ ما ذهَبُوا إليه، وإنَّما المعنى فيها -