"فيها"، بالإفراد أي الخطبة المفهومة من الخطيب، كقوله تعالى: ﴿اعْدِلُوا هُوَ﴾؛ أي العدل ﴿أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، ولا بأس بالالتفات ومد الرجلين والإمام يخطب، وفي الحديث: (الاحتباء حيطان العرب (¬١))؛ أي ليس في البراري حيطان، فإذا أرادوا الاستناد احتبوا لأنه يمنعهم من السقوط ويصير لهم كالجدار، وروى أبو داوود، والترمذي، والحاكم، وابن ماجة (أن رسول الله ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب (¬٢)). وكذلك أنس وجل الصحابة والتابعين قالوا: لا بأس، ولم يبلغني أن أحدا كرهه إلا عُبادة، وقال الترمذي: كرهها قوم وقت الخطبة ورخص فيها آخرون، وقال النووي: وكرهها بعض أهل الحديث [للحديث] (¬٣) المذكور، والمعنى فيه أنها تجلب النوم، فتعرض طهارته للنقض، وتمنع من استماع الخطبة. قاله الإمام الحطاب. وقال: الاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشد عليهما، وقد يكون باليدين عوض الثوب، وقال في النهاية: يقال احتبى يحتبي احتباء، والاسم الحبوة بالضم والكسر والجمع: حُبًا وحِبًا.
وكلام بعدها للصلاة؛ يعني أنه يجوز الكلام بعد الخطبة، وقبل: الصلاة ولو في حال نزول الخطيب، واللام للانتهاء؛ أي للدخول في الصلاة. وقال الشيخ عبد الباقي: لابتداء إقامتها، ويكره حينها أي الإقامة، ويحرم بعد الإحرام، ولا يختص هذا التفصيل بالجمعة، قال الشيخ سالم: ويجوز الكلام بين الإقامة والصلاة في غير الجمعة، وبين الخطبة والصلاة فيها. انتهى. قوله: ويكره حينها الخ، قال الشيخ محمد بن الحسن: فيه نظر، فإن الذي يدل عليه نقل المواق هنا والحطاب، آخر الأذان جواز الكلام حين الإقامة. وفي المدونة: ويجوز الكلام بعد فراغه من الخطبة وقبل الصلاة. انتهى. وفي الحطاب في المحل المذكور: عن عروة بن الزبير (كانت الصلاة