وألفاظ التعزية بقدر ما يحضر الرجل وأحسنها ما في الحديث: آجركم الله في مصيبتكم وأعقبكم خيرًا منها إنا لله وإنا إليه راجعون، ويجوز أن يجلس الرجل للتعزية، (وقد جلس رسول الله ﷺ يعرف الحزن في وجهه حين جاءه خبر جعفر وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة ومن قتل معهم بمؤتة (¬١))، وكان ﷺ إذا عزى قال: بارك الله لك في الباقي وآجرك في الفاني، وقال ﷺ لامرأة في ابنها: (إن لله ما أخذ وله ما أبقى ولكل أجل مسمى، وكل إليه راجعون فاحتسبي واصبري وإنما الصبر عند الصدمة الأولى (¬٢))، وقال ﷺ: (إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر المصيبة بي فإنها من أعظم المصائب (¬٣)). ولما مات العباس ﵁ عظم مصابه على ولده عبد الله، وأحجم الناس عن تعزيته فجاء أعرابي بعد شهر وسأل عنه، فقيل له: ما تريد؟ قال: أعزيه، فقاموا معه على أن يفتح لهم الباب، فلما رآه قال: سلام عليك يا أبا الفضل، فرد عليه، فأنشده:
اصبر نكن بك صابرين فإنما … صبر الرعية عند صبر الراس
خير من العباس أجرك بعده … والله خير منك للعباس.
فلما استوعب شعره سري عنه عظيم ما كان به، وكتب ابن عبد الحكم للشافعي يعزيه في ميت:
إنا معزوك لا أنا على ثقة … من الحياة ولكن سنة الدين
فلا المعزى بباق بعد ميته … ولا المعزي ولو عاشا إلى حين
وأمد التعزية ثلاثة أيام، ولا يعزى بعدها إلا أن يكون غائبا، ومن ألفاظ التعزية ما في الحطاب: أعظم الله أجرك على مصيبتك، وأحسن عزاءك عنها وعقبك منها، غفر الله لميتك ورحمه، وجعل ما خرج إليه خيرًا مما خرج منه. وكان محمد بن سيرين إذا عزى قال: أعظم الله أجرك،