الملائكة تغسله (¬١))، وغسل الملائكة ليس هو الغسل الذي أمرنا به، قال الشبراخيتي: فإن قلت رتبة النبوءة أعلى من رتبة الشهادة قطعا مع أن النبي ﷺ غسل وصلي عليه، فالجواب أن النبوءة لا تنال بالاكتساب، بخلاف الشهادة فرغب فيها.
واعلم أن الشهادة فيها فضل كبير، ففي الحديث أنه ﷺ، قال: (ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء، إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة (¬٢))، وفي رواية: (إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة (¬٣))، قال في التيسير: أخرجه الخمسة إلا أبا داود، وفي التيسير: عن المغيرة أنه قال: (أخبرنا نبينا ﷺ عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة، فلنحن أحب في الموت منكم في الحياة (¬٤)). وأخبر ﷺ أن القتل في سبيل الله يكفر الخطايا إلا الدَّيْنَ، وفي مسلم عنه ﷺ: (يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين (¬٥))، ونقل الشيخ نور الدين الزيادي أن السؤال عام في كل مكلف ولو شهيداً إلا شهيد الحرب، ويحمل ما ورد من عدم سؤال الشهداء ونحوهم على عدم الفتنة في القبر، خلافًا للسيوطي، وقال رجلٌ لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد، فقال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة (¬٦)). رواه في التيسير عن النسائي. وقال ﷺ: (ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مسِّ القرصة (¬٧))، رواه في التيسير عن الترمذي والنسائي. وفيه: عن ابن مسعود ﵁. قال: قال رسول الله ﷺ: (عجب ربنا ﵎ من رجل غزا في سبيل الله تعالى فانهزم أصحابه فعلم ما عليه فرجع حتى أريق دمه، فيقول الله تعالى للملائكة: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقا مما