وركوب؛ يعني أن الركوب في الحج على الإبل والدواب لمن قدر عليه أفضل من المشي؛ لأنه فعله ﷺ" (¬١) ولأنه أقرب إلى الشكر ولما فيه من تضاعف النفقة أي نفقة الدواب ونفقة الناس. القرطبي: لا خلاف في جواز الركوب والمشي، واختلفوا في أيهما أفضل، ولا خلاف أن الركوب في الموقف بعرفة أفضل، واختلفوا في الطواف والسعي، فالركوب عند مالك في المناسك كلها أفضل للاقتداء بالنبي ﷺ. انتهى. وكلامه الأخير يوهم أن الركوب عند مالك في المناسك كلها حتى في الطواف والسعي أفضل، وليس كذلك بل المشي عنده فيهما من السنن المؤكدة، أو من واجبات الحج الذي يجب بتركه دم. والله أعلم. قوله: "وركوب"، عطف على قوله: "حج"؛ أي وفضل الركوب على المشي، وظاهر إطلاقات أصحابنا أن الركوب أفضل ولو كان الحج من مكة وهو صريح القرطبي. قاله الحطاب.
تنبيهات: الأول: ما ذكرته من ركوبه ﷺ هو المعروف، ولا يلتفت إلى تصحيح الحاكم حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه (أنه ﷺ حج هو رأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة (¬٢))؛ لأن المعروف أنه ﷺ لم يحج بعد الهجرة إلا حجة الوداع.
وكان ﷺ راكبا فيها بلا شك. قاله ابن جماعة. واختار اللخمي وصاحب الطراز تفضيل المشي على الركوب للآثار الواردة في ذلك، وأجاب عن ركوبه ﷺ بأنه لو مشى ما وسع أحدا الركوبُ، وبأنه ﷺ أسن، فلم يكن من أهل المشي وليظهر للناس فيقتدوا به: ولهذا طاف على بعيره.
وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل المشي، فروى ابن ماجة عن ابن عباس (أن الأنبياء صلوات الله وسلامه على نبينا وعليهم كانوا يدخلون الحرم مشاة (¬٣))، ويروى (أن آدم ﵇ حج على رجليه سبعين حجة (¬٤))، وعن ابن عباس (أن آدم ﵇ حج أربعين حجة من الهند