يتغذى بالنجاسة حلال جائز، وإنما اختلفوا في الأبوال والألبان والأعراق، وقال ابن عبد السلام: وكلام اللخمي هو الصحيح، قال الشارح: لأن الخلاف منصوص عليه في المذهب في غير كتاب، فلا يحسن حينئذ نفيه.
وذا مخلب؛ يعني أن الطير كله يباح أكله ولو كان جلالة أو ذا مخلب أي الذي يصطاد، كالبازي والعقاب والصقر، والرخم بفتحتين واحدة رخمة: طائر خبيث يأكل العذرة، ويسمى الأنوق بفتح الهمزة ولا يبيض إلا في محل لا يصل إليه أحد، وفي المثل: أعز من بيض الأنوق، وروي عن الإمام مالك أنه لا يؤكل كل ذي مخلب، وظاهره المنع، وحكى عنه ابن أبي أويس كراهة أكل كل ذي مخلب.
وفي مسلم وأبي داوود أنه ﵊ (نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير (¬١))، والمشهور الأول نص عليه غير واحد، قال في المدونة: ولا بأس بأكل الجلالة من الأنعام والرخم والعقبان والنسور والحدأة والغربان والهدهد والخطاف وشبهها، وجميع الطير سباعها وغير سباعها ما أكل منها الجيف وما لم يأكلها. قاله الشارح. وفي الوطواط ثلاثة أقوال، والقول بالتحريم هو المشهور، وفي التيسير عن أبي داوود عن سفينة ﵁، (قال: أكلت مع رسول الله ﷺ لحم حبارى (¬٢))، وفيه أنه ﷺ أكل الدجاج (¬٣))، وفي الحديث: (ويؤكل ما دف أي ما حرك جناحيه لا ما صف كالنسور (¬٤))، وفي خبر أبي داوود: (نهى الرسول ﵇ عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد (¬٥)). انتهى. والصرد طائر يألف البحر أحمر المنقار والرجلين، يقال: إنه أول طائر صام لله، ويقال إنه كان مع نوح في السفينة، وإنه كان يوقظ نوحا ﵇ في جوف الليل.
وقد علمت أن المشهور في ذي المخلب من الطير الإباحة، لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا