أول من تصفف له الصحاف والأواني، وهو أول من تقر عينه بالقصور والأماني. قاله صاحب التنبيه.
وتعرض المص ﵀ لذكر شيء من الخصائص التي لها تعلق بالأحكام؛ لأنه بصدد بيان الأحكام وفائدة ذكره -وإن كان أكثرها مضى حكمه- التنبيه على خصوصها به ﷺ ليلا يعتقد فيها أنها مشروعة لنا مع ما في ذكرها من التنويه بعظيم فضله وشريف قدره، فذكرها مطلوب إما ندبا أو وجوبا وهو الظاهر. قاله الحطاب.
والذي خص به ﷺ خمسة أنواع، الأول: ما وجب عليه ﷺ دون غيره تشريفا له وتكثيرا لثوابه، قال بعض العلماء: ثواب الواجب يزيد على ثواب النافلة بسبعين درجة، قال المحلي: هو مأخوذ من حديث رواه ابن خزيمة والبيهقي في شعب الإيمان. انتهى. قال محمد بن الحسن بناني: ذكر ابن أبي شريف أن الحافظ بن حجر ضعفه في كتاب تخريج أحاديث الرافعي، وحينئذ فلا ينبغي الاستدلال به مع ضعفه، وكان يكفيه أن يقول: بأن ثواب الواجب أفضل من ثواب المندوب، للحديث القدسي في البخاري: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه (¬١)). الثاني: ما وجب له ﷺ على غيره، الثالث: ما حرم عليه ﷺ دون غيره تشريفا له، الرابع: ما حرم على غيره لأجله ﷺ، الخامس: ما أبيح له ﷺ دون غيره. فإن قيل: التعظيم والتشريف إن اقتضى التشديد فلم أبيح له ما لم يبح لغيره؟ وإن اقتضى التسهيل ولم وجب عليه ما لم يجب على غيره وحرم عليه ما لم يحرم على غيره؟ فالجواب أن التشريف يوجب جميع ذلك بحسب ما يقتضيه المقام، فبعض الأشياء سومح فيها غيره خشية أن لا يقدر على القيام بها، ولوفور قوته ﷺ كلف بها، وبعض الأشياء حرمت على الغير ليلا يتجاوز الحد المأذون فيه، كصفي المغنم ونحوه، أو أن لا يقوم بالواجب عليه كزيادة على أربع وهو ﷺ مأمون منه ذلك.