العربي عند تكلمه على آية الدين بعد أن ذكر قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾: قال علماؤنا: هذا في حالة الدعاء إلى الشهادة، فأما من كانت عنده شهادة لرجل لم يعلمها مستحقها، فقال قوم: أداؤها ندب لقوله: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾، ففرض عليه الأداء عند الدعاء، وإذا لم يدع كان ندبا لقوله عليه الصلاة السلام: (خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) (¬١)، والصحيح عندي أن أداءها فرض لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) (¬٢)، فقد تعين عليه نصره بأداء الشهادة التي له عنده إحياء لحقه الذي أماته الإنكار. اهـ. ويشهد لما قاله ابن مرزوق أيضا كلام أبي الفضل عياض في الإكمال وقد نقله العلامة الأبي في إكمال الإكمال وسلمه، فإنه قال في كتاب الأقضية عند تكلمه على حديث. (خير الشهداء) الحديث، قوله: الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها، عياض: فسره ملك بمن عنده شهادة لإنسان وذلك الإنسان لا يعلم أنه شاهد، فيأتي فيخبره أنه شاهد ويرفع ذلك إلى السلطان، وقيل: إنه لا يختص بحق الآدمي، ثم قال عياض: وقيل: إنه محمول على المجاز وإنه كناية عن سرعة الأداء بعد الطلب لا قبل، كما يقال: الجواد يعطي قبل سؤاله؛ أي يعطي عقب السؤال من غير تأخير، ولا يعارض هذا الحديث ذم من يأتي بالشهادة قبل أن يسألها المذكور في حديث (خير القرون قرني) (¬٣) من قوله في آخر الحديث: (ثم يأتي من بعد ذلك قوم يشهدون ولا يستشهدون) وقد احتج به قوم وقالوا: لا تجوز شهادة من يشهد قبل أن يستشهد، لأن معناه عند أهل المعلم في شاهد الزور من حيث إنه يشهد بما لا أصل له [فيه] (¬٤) ولم يستشهد فيه: لأنه خرج مخرج الذم لما يأتي بعد القرون الفاضلة، وقد وصفه بخصال من فشو الكذب والخيانة وكثرة الحلف وقلة الوفاء بالأمانة وهذه الشهادة من ذلك لأنها كذب من حيث إنهم يشهدون على ما لا أصل له، ويشهدون على ما لم يشهدوه، وقد يكون معناه فيمن تصدى
Kitab: Lawami'ud Durar fi Hatki Astaril Mukhtashar · Pengarang: محمد بن سالم المجلسي
Baca Juz 12, halaman 257
Rujukan halaman ini: لوامع الدرر في هتك استار المختصر، ج 12، ص 257 (SanadKitab #149697, hlm. urut 8121)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.