شيوخه الذين سمع منهم مباشرة فلو تبيَّن له شيءٌ مما ذكره لبينه، وكثيرًا ما تجد هؤلاء الرواة الذين سكت عنهم، قد روى عنهم كبار الأئمة - كما ستراه إن شاء الله في أثناء الكتاب -، فروايتهم عن الراوي مع عدم جرحهم له - وهم من النقاد - يوقع في النفس أنه على أقل تقدير مُقارب الحال.
وبينما أنا أُترجم لـ "محمد بن حبان بن الأزهر الباهليِّ" من "اللسان" (٦/ ١٨٦)؛ إذ وقفتُ على قول الحافظ ابن حجر: "وقد ذكره الإسماعيليّ في معجمه"، وأخرج له حديثًا، ولم يتكلم فيه مع اشتراطه تبيين أحوال شيوخه".
فبدا لي أنَّ الحافظ ﵀ يميل إلى أنَّ ما قاله الإسماعيليّ في مقدمته، يُعطي للراوي الذي سكت عنه شيئًا من الوجاهة.
فقلتُ: لا يكفي مثالٌ واحدٌ، فبحثتُ في "اللسان" عن شيء من ذلك، فوقفتُ على ترجمة "سمانة بنت حمدان بن موسى الأنبارية": "عن أبيها عن عمرو بن زياد بأباطيل، وعنها أبو بكر الشافعيُّ، كأنَّ البلاء من عمرو. انتهى - أي كلام الذَّهبيِّ - ".