حجازيٌّ، شهِدَ النَّبيَّ ﷺ وقد أوهَمَ (¬١) في صلاتِه، فخاطَبَه، وليسَ هو ذا (¬٢) الشِّمالينِ؛ ذو الشِّمالينِ رجُلٌ خُزاعيٌّ (¬٣) حَليفٌ لبني زُهرَةَ، قُتِلَ يومَ بدرٍ، نسَبَه ابنُ إسحاقَ وغيرُه، وذكَرُوه (¬٤) فيمَن استُشهِدَ يومَ بدرٍ (¬٥).
وذو اليَدينِ عاشَ حتَّى روَى عنه المُتأخِّرونَ مِن التَّابعينَ، وشهِدَ أبو هريرةَ يومَ ذي اليَدينِ، وهو الرَّاوِي لحديثِه، وصَحَّ عنه فيه قولُه: [صلَّى بِنا رسولُ الله ﷺ، و] (¬٦) بَينَا نحن مع رسولِ اللَّهِ ﷺ، وصلَّى لنا رسولُ اللَّهِ ﷺ إحدَى صلاتَيِ العَشيِّ، فسلَّمَ مِن ركعتينِ، فقالَ له ذو اليَدينِ، وذكَرَ الحديثَ (¬٧).
وأبو هُريرةَ أسلَمَ عامَ خيبرَ بعدَ بدرٍ بأعوامٍ، فهذا يُبَيِّنُ لك أنَّ ذا اليَدينِ الذي راجَعَ النَّبيَّ ﷺ يومَئذٍ في شأنِ الصَّلاةِ ليسَ بذي الشِّمالينِ المَقتولِ يومَ بدرٍ.
وقَد كانَ الزُّهريُّ على علمِه بالمَغازِي يقولُ: إِنَّه ذو الشِّمالينِ المَقتولُ ببدرٍ، وإنَّ قصَّةَ ذي اليدينِ في الصَّلاةِ كانَت قبلَ بدرٍ، ثمَّ أُحكِمَتِ الأمورُ بعدُ.