مع المسلمينَ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "أمَّا إِنَّه نِعمَ الغُلامُ"، وكانَت رايةُ بني مالكِ بن النَّجَّارِ في تبوكَ مع عُمارة بنِ حَزمٍ، فأَخَذَها رسولُ اللهِ ﷺ، ودفَعَها إلى زيدِ بنِ ثابتٍ، فقالَ عُمارةُ: يَا رسولَ اللهِ، أبلَغَك (¬١) عنِّي شيءٌ؟ قال: "لا، ولكنَّ القُرآنَ مُقدَّم، وزيدٌ أكثَرُ أخذًا مِنك للقُرآنِ" (¬٢)، وهذا عندِي خَبَرٌ لا يصحُّ، واللهُ أعلمُ.
وأمَّا حديثُ أنسِ [بنِ مالكٍ] (¬٣) أنَّ زيدَ بنَ ثابتٍ أَحَدُ الذين جمَعُوا القُرآنَ على عهدِ رسولِ الله ﷺ يعنِي مِنَ الأنصار - فصحيحٌ (¬٤)، وقد عارَضَه قومٌ بحديثِ ابن شهابٍ، عن عُبيدِ بنِ السَّبَّاقِ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ، أنَّ أبا بكرٍ أَمَرَه في حينِ مَقتلِ القُرَّاءِ باليَمامةِ بجَمعِ القُرآنِ، قال: فجعلتُ أجمعُ القرآنَ مِن الرِّقاعِ والعُسُبِ (¬٥) وصُدورِ الرّجالِ، حتَّى وَجَدْتُ آخِرَ آيةٍ [مِنَ التَّوبة] (¬٦) مع رجُلٍ يُقال له: خُزيمةُ أو أبو خُزيمةَ (¬٧)، قالوا: فلو كان زيدٌ قد جمَعَ القُرآنَ على عهدِ رسولِ الله ﷺ لأملاه مِن صَدرِه، وما احتاجَ