لحِمَه (¬١) القتالُ يومَ أُحُدٍ، وخُلِصَ إليه، ودَنا منه الأعداءُ، ذَبَّ عنه المُصْعَبُ بنُ عُمَيرٍ حَتَّى قُتِلَ، وأبو دُجانةَ سِمَاكُ بنُ خَرَشَةَ حَتَّى كَثُرَت فيه الجِراحُ، وأُصِيبَ وجهُ رسولِ اللهِ ﷺ، وثُلِمَتْ رَبَاعِيَتُه، وكُلِمَت شَفَتُه، وأُصِيبَتْ وَجْنَتُه، وكان رسولُ اللهِ ﷺ قد ظاهَر يومَئِذٍ بينَ دِرْعَينِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَن رجُلٌ يَبِيعُ لنا نفسَه؟ "، فوثَبَ فِتْيَةٌ مِن الأنصارِ خَمْسةٌ منهم زيادُ بنُ السَّكَنِ، فقاتَلوا حتَّى كان آخِرَهم زيادُ بنُ السَّكَنِ، فقاتل حتَّى أُثبِتَ، ثمَّ ثَابَ (¬٢) إليه ناسٌ مِن المسلمين، فقاتَلوا عنه حتَّى أجهَضُوا عنه العدُوَّ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ لزيادِ بنِ السَّكَنِ: "ادنُ (¬٣) مِنِّي"، وقد أثبَتَتْه الجراحةُ، فَوَسَّدَه رسولُ اللهِ ﷺ قَدَمَه حَتَّى ماتَ عليها (¬٤).
وذكَر (¬٥) هذا الخبرَ الطَّبريُّ (¬٦)، فقال: حدَّثنا محمدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، قال: حدَّثني ابنُ إسحاقَ، قال: حدَّثني الحُصَينُ ابنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عمرِو بنِ سعدِ بنِ مُعاذٍ، عن محمودِ (¬٧) بنِ عمرِو