ثُمَّ شَهِدَ طَلْحَةُ المشاهد كلَّها، وشهد الحُديبية، وهو أحد العشرةِ المشهود لهم بالجَنَّةِ، وأحدُ السِّتَّةِ الذين جعل عمرُ فيهم الشورى، وأخبر أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تُوفِّيَ وهو عنهم رَاضِ.
ورُوي أن رسول الله ﷺ نظر إليه، فقال: "مَن أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إلى شَهِيدٍ يَمْشِي على وَجْهِ الأرض فلْيَنْظُرُ إلى طَلْحةَ" (¬١).
ثُمَّ شَهِدَ طلحةُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ يومَ الجملِ مُحارِبًا لَعَلِيٍّ، فزعم بعضُ أهلِ العلم أنَّ عَلِيًّا دَعاه فذَكَّرَه أشياء مِن سَوابقه وفضله، فرجع طلحة [عن قتاله] (¬٢) على نحو ما صنع الزبير، واعْتَزَلَ في بعض الصُّفُوفِ فرُمي بسهمٍ، فقطع مِن رِجْلِهِ عِرْقَ النَّسَاء فَلَمْ يَزَلْ دَمُه يَنْزِفُ مِنه حَتَّى مات ﵁، ويُقالُ: إِنَّ السهمَ أصابَ تُغْرَةَ نَحْرِه، وأنَّ الذي رماه مروان بن الحكم بسهمٍ فقَتَلَه، وقال: لا أطلُبُ بِتَأْرِي بعد اليوم، وذلك أنَّ طلحة -فيما زَعموا- كان ممَّن حاصَر عثمانَ [واشتَدَّ] (¬٣) عليه.
ولا يختلفُ العلماءُ الثِّقَاتُ في أنَّ مروان قتل طلحةَ يومئذٍ، وكان في حزبِه (¬٤).