وأنا أقولُ وهو يشتعِلُ بالنارِ:
يا ذا الكَفَّينِ لستُ عُبَّادِكَا
مِيلادُنا أكبرُ مِن مِيلادِكَا
إنِّي حَشَوتُ النارَ في فُؤَادِكا
ثم قدِمتُ على رسولِ اللهِ ﷺ فَأَقَمْتُ معه حتى قُبِضَ.
قال: فلمَّا بعَث أبو بكرٍ ﵁ بَعْثَه إلى مُسلِمةَ الكَذَّابِ خَرَجتُ، ومعي ابني مع المسلمين عمرُو بنُ الطُّفَيل، حتى إذا كُنَّا ببعضِ الطريقِ رأيتُ رُؤْيا، فقلتُ لأصحابي: إنِّي قد رأيتُ رُؤْيا عَبِّروها، قالوا: وما رأيتَ؟ قلتُ: رأيتُ رأسي حُلِق، وأنَّه خرَج مِن فَمِي (¬١) طائرٌ، وأنَّ امرأةً لَقِيَتْني وأدخَلَتْني في فَرْجِها، وكأنَّ ابنِي يَطْلُبُني طَلَبًا حَثِيثًا، فَحِيلَ بيني وبينه، قالوا خيرًا، قال: أمَّا أنا واللهِ فقد أَوَّلتها، أمَّا حلقُ رأسي فقَطْعُه، وأمَّا الطائرُ فَرُوحِي، وأمَّا المرأةُ التي أدخلتني في فَرْجِها فالأرضُ تُحْفَرُ لي وأُدفَنُ فيها، فقد رُوِّعْتُ (¬٢) أن أُقتَلَ شهيدًا، وأمَّا طلبُ ابنِي إِيَّايَ فلا أُرَاه إلا سَيُعْذَرُ (¬٣) في طَلَبِ الشهادةِ، ولا أُرَاه يَلْحَقُ في سَفَرِنا هذا، فقُتِل الطُّفَيلُ شَهِيدًا يومَ اليمامةِ، وجُرِح ابنُه، ثم قُتِل باليرموكِ بعدَ ذلك في زمنِ عمرَ بن الخَطَّابِ ﵁ شهيدًا (¬٤).