*بانت سعادُ فقَلْبِي اليومَ مَتَبُولُ *
القصيدةَ بأسرِها، وأثنَى فيها على المُهاجِرِينَ (¬١)، فَكَلَّمَه (¬٢) الأنصارُ في ذلك، فصنَع فيهم حينَئذٍ شعرًا، ولا أعلمُ له في صحبتِه وروايتِه غيرَ هذا الخبرِ، وكان قد خرج هو وأخوه بُجَيرُ بنُ زُهَيْرٍ إلى رسولِ اللهِ ﷺ حَتَّى بلَغا أَبْرَقَ العَزَّافِ (¬٣)، فقال كعبٌ لِيُجَيرٍ: القَ هذا الرجلَ، وأنا مُقيمٌ لك هُنا، فقدِم بُجَيرٌ على رسولِ اللهِ ﷺ، فسمِع منه وأسلَم، وبلَغ ذلك كعبًا، فقال:
ألا أبْلِغا عَنِّي بُجَيرًا رسالةً … على أيِّ شيءٍ وَيْبَ (¬٤) غيرِك دَلَّكَا
على خُلُقٍ لم تُلْفَ أُمَّا ولا أبًا … عليه ولم تُدْرِك عليه أخًا لَكَا
فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أَجَلْ، لم يُلْفِ عليه أباه ولا أُمَّه"، وفيها:
شَرِبتَ بكأسٍ عندَ آلِ محمدٍ … وأنهَلَكَ المأمونُ منها وعَلَّكَا
ثُمَّ كتَب إليه بُجَيرٌ: أقبِلْ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، وأَسْلِمْ، فَإِنَّكَ إِن فعلتَ ذلك قَبِلَ منك، [وأسقَط ما كان قبلَ ذلك] (¬٥)، فقدِم على رسولِ اللهِ ﷺ مسلمَا، ودخلَ عليه مسجدَه، وأنشَده: