قال سُنَيدٌ: وأخبَرنا حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: أخبَرني أبو الزُّبيرِ، أنَّه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: كُنَّا يومَ الحُدَيبيَةِ أربعَ عَشْرَةَ مائةً، فبايَعْنا رسولَ اللهِ ﷺ وعمرُ بنُ الخَطَّابِ آخِذٌ بيدِه تحتَ الشَّجرةِ، وهي سَمُرَةٌ، فبايَعْناه غيرَ الجَدِّ بنِ قَيْسٍ اختَبَأ تحتَ بطنِ بعيرِه، قيل لجابرٍ: هل بايَعَ النَّبيُّ ﷺ بذِي الحُلَيفةِ؟ قال: لا، ولكنَّه صلَّى بها، ولم يُبايِعْ تحتَ شجرةٍ إلَّا الشَّجَرَةَ التي عندَ الحُدَيبيةِ، قال أبو الزُّبيرِ: قلتُ لجابرٍ بنِ عبدِ الله: كيفَ بايَعُوا؟ قال: بايَعْناه على ألَّا نَفِرَّ، ولم نُبايِعْه على الموتِ (¬١).
قال: وأخبَرني أبو الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: جاء عبدٌ (¬٢) لحاطبِ بنِ أبي بَلْتَعةَ أحدِ بني أَسَدٍ يَشْتَكِي سَيِّدَه، فقال: يا رسولَ اللهِ، لَيَدْخُلَنَّ حاطبٌ النَّارَ، فقال له: "كَذَبْتَ، لا يَدْخُلُها أحدٌ شَهِدَ بدرًا أو (¬٣) الحُدَيبيةَ" (¬٤).
قال أبو عمرَ: وقال اللهُ ﷿: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، ومَن ﵁ لم