أبا جهلٍ في القَتْلَى.
قال ابن إسحاقَ: كما (¬١) حدَّثني ثورُ بنُ يزيدَ (¬٢)، عن عكرمةَ، عن ابن عَبَّاسٍ - وعبدُ اللَّهِ بنُ أبي بكرٍ قد حدَّثني بذلك أيضًا - قالا: قال معاذُ بنُ عمرِو بن الجَمُوحِ أحدُ بني سَلِمةَ: سَمِعتُ القومَ وأبو جهلٍ في مثلِ الحَرَجَةِ - قال ابن هشامٍ: الحَرَجةُ: الشَّجَرُ المُلْتَفُّ - وهُم يقولون: أبو الحَكَمِ (¬٣) لا يُخْلَصُ إليه، قال: فَلَمَّا سَمِعْتُها جَعَلْتُه مِن شأنِي، فصَمَدْتُ (¬٤) نحوَه، فلَمَّا أَمْكَنَني حَمَلْتُ عليه فَضَرَبْتُه ضَرْبةً أَطَنَّتْ (¬٥) قَدَمَه بنِصْفِ ساقِه، فواللهِ ما شَبَّهتُها حينَ طَاحَتْ إلا بالنَّوَاةِ تَطِيحُ مِن تحتِ مِرْضَخةِ (¬٦) النَّوَى، قال: وضرَبني ابنُه عكرمةُ على عَاتِقِي فطرَح يَدِي، فتَعَلَّقَتْ بِجِلْدَةٍ مِن جَنْبِي، وأَجْهَضَنِي القتالُ (¬٧)؛ فلَقَدْ قاتَلْتُ عامَّة نهارِي وإنِّي لأسحَبُها خَلْفِي، فلمَّا آذَتْني وَضَعْتُ عليها قَدَمِي، ثمَّ تَمَطَّيْتُ بها حتَّى طَرَحْتُها.
قال ابن إسحاقَ: ثمَّ عاشَ بعدَ ذلك حتَّى كان زمانُ عثمانَ.