يُخْلَصُ إليه، قال: فَلَمَّا سَمِعْتُها جَعَلْتُه مِن شَأْنِي، فَقَصَدْتُ نحوَه، فلَمَّا أَمْكَنَنِي حَمَلْتُ عليه فَضَرَبْتُه ضَرْبةً، فَطَنَّتْ قَدَمُه بنصفِ ساقِه، وضَرَبَنِي ابنُه عكرمةُ على عاتِقِي فطرَح يَدِي، فَتَعَلَّقَتْ بِجِلْدَةٍ مِن جَنْبِي، وأَجْهَضَني القتالُ عنه، ولقد قاتَلْتُ عَامَّةَ يَوْمِي وإِنِّي لأَسْحَبُها خَلْفِي، فَلَمَّا آذَتْنِي وَضَعْتُ عليها قَدَمِي، ثمَّ تَمَطَّيْتُ (¬١) بها حتَّى طَرَحْتُها، ثم عاشَ حتَّى كان زمنُ عثمانَ (¬٢).
هكذا ذكَر ابن أبي خَيْثمةَ هذا الخبرَ بالإسنادِ المذكورِ عن ابن إسحاقَ لمعاذِ بن عَفْراءَ، وذكَره عبدُ الملكِ بنُ هشامٍ، عن زيادٍ، عن ابن إسحاقَ لمعاذِ بن عمرِو بن الجَموحِ (¬٣)، فاللهُ أعلمُ.
وأَصَحُّ مِن هذا كُلِّه - والله أعلمُ - ما رواه أبو خَيْثمةَ زهيرُ بنُ معاويةَ، عن سليمانَ التَّيْمِيِّ، عن أنسِ بن مالكٍ، أنَّ (¬٤) النبيَّ ﷺ قال يومَ بدرٍ: "مَن يَنْظُرُ ما صنَع أبو جَهْلٍ؟ "، فانطلَق ابن مسعودٍ فوجَده قد ضرَبه ابنا عَفْراءَ حتَّى بَرَدَ (¬٥).