وقال غيره: تُوفِّي معاويةُ بدمشقَ (¬١) يوم الخميسِ لِثَمانٍ بَقِينَ مِن رجب سنة تسع وخمسين، [وهو ابن اثنتين وثمانين] (¬٢)، وكانت خلافتُه (¬٣) تسعَ عَشْرَةَ سنةً وثلاثة أشهرٍ وعشرين يومًا.
وكان يَتَمَثَّلُ وهو قد احتُضِرَ ﵀:
فَهَلْ مِن خالدٍ إِمَّا هَلَكْنَا .... وهل بالموتِ يا للنَّاس عارُ (¬٤)
وروى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكم، قال: سمعتُ الشافعي يقولُ: لمَّا ثَقُلَ معاوية كان يزيدُ غائبًا، فكتب إليه بحاله، فلما أَتَاه الرسولُ أنشأ يقولُ:
جاءَ البريدُ بِقِرْطاسِ يَحُثُّ به … فأوجَسَ (¬٥) القلبُ مِن قِرْطاسِه فَزِعَا
قلنا لك الوَيْلُ ماذا في صحيفتكم … قالوا الخليفةُ أمْسَى مُثْبَتًا وَجِعَا
فَمَادَتِ الأرض أو كادَتْ تَمِيدُ بنا … كأَنَّ ثَهْلَانَ مِن أركانِهِ انْقَلَعَا (¬٦)
أَوْدَى ابن هند وأودَى المجدُ يَتْبَعُه … كانا جَمِيعًا فَظَلَّا يَسريانِ (¬٧) مَعَا