معه بالرَّوحاءِ قد (¬١) أجمَعوا الرَّجْعةَ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ وأصحابِه، وقالوا: أَصَبْنا [حدَّ أصحابِه] (¬٢) وقادتَهم وأشرافَهم، ثمَّ رجَعْنا قبلَ أن نَسْتَأصِلَهم! لَنَكُرَّنَّ على بَقِيَّتِهم، فَلَتَفرُغَنَّ منهم، فلمَّا رأى أبو سفيانَ مَعْبَدًا، قال: ما وراءَك يا مَعْبَدُ؟ قال: محمدٌ قد خرَج في أصحابِه يَطْلُبُكم في جمعٍ لم أَرَ مثلَه قَطُّ، [يَتَحَرَّقون تَحَرُّقًا] (¬٣)، قدِ اجتَمَعَ إِليه مَن كان تَخَلَّفَ عنه في يومِكم، ونَدِموا على ما صنَعوا، وبهم (¬٤) مِن الحَنَقِ عليكم شيءٌ لم أَرَ مثلَه قَطُّ، قالوا: وَيْلَكَ ما تقولُ؟ قال: واللهِ ما أَرَاكَ تَرْتحِلُ حتى تَرَى نَواصِيَ الخيلِ، قال: فواللهِ، لقد أجمَعْنا الكَرَّةَ عليهم [لنستأصِلَ بَقِيَّتَهم] (¬٥)، قال: فإنِّي (¬٦) أَنْهاكَ عن ذلك، فواللهِ لقد حَمَلَني ما رأيتُ على أن قلتُ فيه أبياتًا مِن شعرٍ، قال: وماذا قلتَ؟ قال: قلتُ:
كادَتْ تُهَدُّ (¬٧) مِن الأصواتِ رَاحِلَتِي … إِذْ سالَتِ الأرضُ بالجُرْدِ الأبابيلِ
فذكر الأبياتَ في المَغازِي وتمامَ الخبرِ (¬٨).