وقُتِل مصعبُ بنُ عُمَيرٍ يومَ أُحُدٍ شهيدًا، قتَله ابنُ قَمِئةَ (¬١) اللَّيثيُّ فيما قال ابنُ إسحاقَ (¬٢)، وهو يومَئذٍ ابنُ أربعينَ سنةً أو أزيدُ شيئًا.
ويُقالُ: إِنَّ فيه نَزَلَتْ وفي أصحابِه يومَئذٍ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ الآية [الأحزاب: ٢٣].
أسْلَمَ بعدَ دُخُولِ رسولِ اللَّ ﷺ دارَ الأرقمِ.
ذكَر الواقديُّ، عن إبراهيمَ بن محمدٍ العَبْدِيِّ، عن أبيه، قال: كان مصعبُ بنُ عُمَيرٍ فتى مَكَّةَ شبابًا وجَمَالًا وسَيْبًا (¬٣)، وكان أبَوَاه يُحِبَّانِه، وكانَتْ أُمُّه تَكْسُوه أَحْسَنَ ما يكونُ مِن الثِّيَابِ، وكان أعطَرَ أهلِ مَكَّةَ، يَلْبَسُ الحَضْرَمِيَّ مِن النِّعَالِ، وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُه، فيقولُ: "ما رأيتُ بِمَكَّةَ أحسنَ لِمَّةً، ولا أَرَقَّ حُلَّةً، ولا أَنْعَمَ نِعْمَةً مِن مصعبِ بنِ عُمَيْرٍ"، فبلَغه أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو إلى الإسلامِ في دارِ الأرقمِ فدخَل فأسلَم، وكتَم إسلامَه خَوْفًا مِن أمِّه وقَوْمِه، فكان يَخْتَلِفُ إلى