عن أبيه، قال: بَعَثَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ في سَرِيَّةٍ إلى إِضَمٍ (¬١)، فَلَقِينا عامرَ بنَ الأَضْبَطِ فَحَيَّانا بِتَحِيَّةِ الإسلامِ، فحمَل عليه المُحَلِّمُ (¬٢) ابنُ جَثَّامَةَ فقتَله و (¬٣) سَلَبَه، فلَمَّا قَدِمْنا جِئْنا بِسَلَبِه إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ فأخبَرْناه، فنَزَلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ الآية [النساء: ٩٤].
وفي حديثٍ آخرَ لابنِ إسحاقَ عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ذكَره الطبريُّ (¬٤) أَنَّ مُحَلِّمَ بنَ جَثَّامةَ ماتَ في حياةِ النبيِّ ﷺ فدفَنوه، فلَفَظَتْه الأرضُ مَرَّةً بعدَ أُخرَى، فأمَر به فأُلقِيَ بينَ جَبلَيْنِ، وجُعِلَتْ عليه حجارةٌ (¬٥)، وقال مثلَ ذلك أيضًا قتادةُ (¬٦).
ورُوِي أنَّه ماتَ بعدَ سبعةِ أيامٍ فدفَنوه فلَفَظَتْه الأرضُ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: " [إِنَّ الأرضَ] (¬٧) لَتَقْبَلُ أو تُجِنُّ مَن هو شَرٌّ منه، ولكنَّ اللَّهَ أَرادَ أن يُرِيَكم آيةً في قتلِ المؤمنِ" (¬٨).