ويقولُ: أي عدوَّ اللَّهِ، قتَلْتَه، أمَا واللهِ لَرُبَّ (¬١) شَحْمٍ في بطنِك مِن مالِه! قال مُحَيْصَةُ: فقلتُ له: أمَا واللهِ لقد أمَرني بقتلِه مَن لو أمَرني بقتلِك [لَضَرَبتُ عُنُقَك] (¬٢)، قال: آللَّهِ! لو أمَرك بِقَتْلِي لَقَتلتَني؟ قلتُ: نعم، واللهِ لو أمَرني بقتلِك لَقَتلتُك، قال: واللهِ إِنَّ دِينًا بلَغ بك هذا لعَجَبٌ، فأسلَم حُوَيْصةُ، وكان ذلك أَوَّلَ إسلامِه، فقال مُحَيْصةٌ:
يلُومُ ابنُ أُمِّي لو أُمِرْتُ بقتلِه … لَطَبَّقتُ ذِفْرَاه بأبيضَ قَاضِبِ (¬٣)
حُسَامٌ كَلَوْنِ المِلْحِ أُخْلِصَ صَقْلُهُ … مَتَى مَا أُصَوِّبُه فَلَيْسَ بِكَاذِبِ
وما سَرَّنِي أَنِّي قَتَلْتُكَ طَائعًا … وأنَّ لَنَا ما بينَ بُصْرَى ومَأْرِبِ
روَى مُحَيْصةُ عن النبيِّ ﷺ في كسبِ الحَجَّامِ، حديثُه عندَ الليثِ بنِ سعدٍ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن أبي عُفَيرٍ الأنصارِيِّ، [عن محمدِ بنِ سهلِ بنِ أبي حَثْمةَ، عن مُحَيْصةَ بنِ مسعودٍ الأنصارِيِّ] (¬٤) أنَّه كان له غلامٌ حَجَّامٌ يُقالُ له: أبو طَيْبةَ (¬٥)، فانطلَق إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فسأله عن خراجِه، فقال: "لا تَقْرَبْه"، فَرَدَّدَ على رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقال: "اعْلِفْ به النَّاضِحَ (¬٦)، اجعَلْه في كَرِشِه" (¬٧).