سبعٍ وستينَ، وكان قبلَ ذلك معدودًا في أهلِ الفضلِ والخيرِ، [يُرائي بذلك كُلِّه، ويَكْتُمُ الفِسْقَ، فظهَر منه ما كان يُضْمِرُ، واللهُ أعلمُ] (¬١)، إلى أن فارقَ ابنَ الزُّبَيرِ وطلَب الإمارةَ، وكان المُختارُ يَتَزَيَّنُ بطلبِ دمِ الحسينِ، ويُسِرُّ (¬٢) طلبَ الدُّنيا والإمارةِ، فيأتي منه الكذبُ والجنونُ، وإنَّما كانت إمارتُه ستةَ عشرَ شهرًا.
روى أبو سَلَمة موسى بنُ إسماعيلَ، عن أبي عوانةَ، عن مُغيرةَ، عن ثابتِ بن هُرمزَ، قال: حمَل المختارُ مالًا مِن المدائنِ مِن عند عمِّه إلى عليّ بن أبي طالبٍ، فأخرجَ كيسًا فيه خمسةَ عشرَ درهمًا، فقال: هذا من أُجُورِ المومِساتِ (¬٣)؟! فقال عليٌّ: ويلك، ما لي وللمومساتِ (¬٤)؟ ثُمَّ قامَ وعليه مقطعةٌ له حمراءُ، فلمَّا سلَّم (¬٥)، قال عليٌّ: ما لَه - قاتلَه اللهُ - لو شُقَّ عن قلبِه الآن لوُجِدَ ملآنَ من حبِّ اللَّاتِ والعُزَّى (¬٦).
يُقال: إنَّه كان أَوَّلَ أمرِه خارجيًّا، ثُمَّ صارَ زُبيريًّا، ثم صارَ رافضيًّا، فاللهُ أعلمُ (¬٧).