فمَكَث ما شاء الله حتَّى نَسِيَ ذلك مَخْرَمةً، ثمَّ أتاه يومًا وعثمانُ قائمٌ يُصَلِّي في ناحية المسجدِ، وكان عثمانُ إذا صلَّى لا يَلْتَفِتُ، فقال له: هل لك في نُعيْمانَ؟ قال: نَعَمْ، أين هو؟ دُلَّني عليه، فأتَى به حتَّى وقفه (¬١) على عثمان، فقال: دونك [ها هو ذا] (¬٢)، فجمع مَخْرَمَةُ يَدَيْهِ بِعَصاه فضرب عثمانَ فَشَجَّه، فقيل له: إنَّما ضَرَبْتَ أمير المؤمنين عثمانَ، فَسَمِعت بذلك بنو زُهْرةَ، فَاجْتَمَعوا في ذلك، فقال عثمانُ: دَعُوا نُعيْمانَ (¬٣)، فقد شَهِدَ بدرًا (¬٤).
[قال الزبير: وحدَّثني يحيى بن محمد، قال: حدثني يعقوبُ بنُ جعفر بن أبي كثيرٍ، قال: حدثنا أبو طُوَالةَ الأنصارِيُّ] (¬٥)، [عن أبي بكرٍ ابن] (¬٦) محمدِ بنِ عمرِو بنِ حَزْمٍ، عن أبيه، قال: كان بالمدينة رجلٌ يُقَالُ له: نُعيْمانُ يُصِيبُ الشَّرَابَ، فكان يُؤْتَى به إلى النبي ﷺ [فيَضْرِبُه بِنَعْلِه] (¬٥)، ويأمُرُ أصحابه فيَضْرِبونَه بِنِعَالِهم، ويَحْثُونَ عليه التُّرَابَ، فلمَّا كَثُرَ ذلك منه، قال له رجلٌ من أصحاب النبي ﷺ: